|
المالكي يعزز موقعه بإعدام صدام.. والبعض يتوقع منه مبادرات لاستمالة البعثيين
بغداد ـ رويترز
1/1/2007
بعد ضغوط متزايدة على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مواجهة أعمال عنف دامية، يعتبر الكثيرون إعدام صدام حسين تعزيزا للحكومة كانت تحتاج اليه كثيرا.
وقال بعض الساسة إن ما يقوم به المالكي يظهره كزعيم قوي لا يخشى اتخاذ القرارات القوية. وقال محللون ان إعدام صدام أعطى المالكي فرصة لمخاطبة البعثيين وغيرهم من الخصوم. وعرض التلفزيون لقطات للمالكي مرتديا حلة رمادية اللون وربطة عنق مخططة وهو يوقع قرار الإعدام بالحبر الأحمر قبل عرض لقطات لصدام أثناء إعدامه. وفيما حرص المالكي على الظهور بصورة المنتصر في لحظة كان كثير من العراقيين يتوقون لها، أصدر بيانا دبلوماسيا بعد وقت قصير من اعدام صدام. ودعا أنصار الرئيس السابق لالقاء السلاح والانضمام الى عراق حر بعيدا عن أي دكتاتورية. وقال «أدعو جميع المغرر بهم من أزلام النظام البائد أن يعيدوا النظر في مواقفهم لأن الباب لا يزال مفتوحا أمام كل من لم تتلطخ يداه بدماء الأبرياء للمشاركة في عملية إعادة بناء العراق».
وقال المحلل السياسي حازم النعيمي إن المالكي سيجني فائدة إعدام صدام بعد أن هدأت العاصفة التي ثارت في بداية الأمر. وانه الآن يلعب بشكل صحيح لدى مخاطبته البعثيين.
وأضاف «بعد فترة سيثبت ان تلك كانت خطوة ممتازة من أجل فتح صفحة جديدة». وتابع قوله «البعثيون سيذوقون الواقع المر، ولكن على المالكي ان يقنعهم بأنه لا مشاكل لديه مع الفكر القومي العربي الذي لديه جذور ضاربة في العراق، ولكن لديه مشاكل مع صدام وقيادته».
وبعد أن جاء تولي المالكي لمنصبه كحل توفيقي لإنهاء أزمة استمرت أسابيع في مايو (أيار)، حول المالكي نفسه من شيعي متشدد الى رجل يدعو للمصالحة. ولكن بعد مضي ثمانية شهور على شغله لمنصبه، سعى جاهدا لقمع أعمال العنف الطائفية وحمل القادة السنة المسؤولية عنها لأنه لم يفعل ما يكفي لقمع الميليشيا الشيعية.
واعتبر حزب الدعوة الذي ينتمي اليه المالكي حليفا لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي تتهم حركته باستهداف العراقيين السنة. وهي تهمة ينفونها بشكل قاطع. ولكنه خرج عن نهج المجموعة حينما امتنع عن توبيخ الرئيس الاميركي. وخاض رئيس الوزراء العراقي الذي كان في سورية في سنوات المنفى، أزمة علنية مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالسيادة، مما أكسبته شعبية في بلاده، ولكن ليس في واشنطن.
وقبل أسابيع من إعدام صدام بدا أن الأمور تتهاوى بالنسبة للمالكي، حيث قاطع أتباع الصدر الحكومة في توقيت تصاعدت فيه التوقعات بنشوء تحالف جديد لا يتضمن حزب الدعوة وتيار الصدر. وقال سياسي شيعي، طلب عدم الافصاح عن اسمه، إن إعدام صدام سيعزز سمعة المالكي بوصفه رجلا مستعدا للمخاطرة سياسيا وإغضاب حلفائه من أجل إنجاز الأمور. وأضاف «لقد أظهر بالفعل أنه زعيم قوي وشجاع». وقال انه يتوقع أن يشهد العراق تصاعدا لفترة قصيرة في وتيرة أعمال العنف قبل ان يستقر الوضع خلال ما بين ثلاثة شهور أو ستة. وحذر السياسي من ان «التحدي الحقيقي قادم.. على المالكي أن يقتنص الفرصة ويستغل البعثيين من أجل تهدئة الوضع لأنهم الآن الأضعف».
وسيود المالكي الذي يعلم ان طول فترة محاكمة صدام ستحبط مؤيديه من الشيعة، ان يلعب دورا مركزيا في الاعدام الذي أعقب إدانة صدام بارتكاب جرائم ضد الانسانية. وقال مسؤول سني رفيع، طلب عدم الافصاح عن اسمه، إن الاعدام سيساعد المالكي على البقاء في منصبه، ولكنه لن يضمن مصالحة ناجحة اذا استمر «سلوكه». وأضاف «أعتقد ان التعجيل بالإعدام هدفه إسعاد كثير من الناس فيما لا يمكنه توفير الأمن والخدمات الاساسية. ولكن كي يقبل جميع العراقيين بحكومته، فان عليه ان يغير سلوك حكومته ازاء المعارضة».
وقال النعيمي «لكل صراع نهاية. ولنأمل أن يكون المالكي قد أعطانا هذا الطريق المختصر الذي لا يقدر بثمن (الى النهاية)».
admin@assyrianconference.com
.© 2007, Assyrian General Conference - AGC .
All Rights Reserved