
بغداد، دمشق – الملف برس
بينما انتقدت الحكومة العراقية الإجراءات التي إتخذتها السلطات السورية فيما يتعلق بالعراقيين المقيمين على أراضيها، قالت مصادر حكومية سورية ان الجانب العراقي طلب من دمشق اجراءات تحد من هجرة العراقيين الي سوريا.
واذ يمتد السجال السياسي بين الحكومتين السورية والعراقية على خلفية استقبال الرئيس السوري بشار الاسد للشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق، يعتزم عدد من اللاجئين العراقيين في سوريا الإعتصام غداً الاثنين المقبل أمام مقر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في دمشق إحتجاجا على قرار السلطات السورية تحديد مدة إقامتهم في البلاد.
وكان بإمكان العراقيين حتى وقت قريب الحصول على إجازات تتيح لهم البقاء في سوريا ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، إلا أن السلطات السورية لم تعد تصدر منذ العشرين من كانون الثاني الماضي سوى تراخيص إقامة لمدة إسبوعين قابلة للتجديد مرة واحدة شرط تقديم وثائق بينها عقد إيجار. وكان أكثر من مئة لاجىء عراقي إنتهت مدة إقاماتهم تجمعوا يوم الخميس قرب مقر المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في دمشق في مسعى إلى الحصول على مساعدة المنظمة الدولية لهم إثر الإجراءات السورية الأخيرة.
وانتقد المتحدث بإسم الحكومة علي الدباغ الإجراءات التي إتخذتها السلطات السورية فيما يتعلق بالعراقيين المقيمين على أراضيها، واصفا الموقف السوري بأنه معاد للشعب العراقي.
وقال إن هناك كارثة تحيق بالعراقيين الموجودين في سوريا الآن ، مشيرا إلى وجود غضب بين العراقيين على الموقف السوري وغضب في العراق على هذا الموقف. وتابع الدباغ أن السلطات السورية تعطي العراقيين إقامة لمدة 15 يوما ويجب أن يغادروا البلاد لفترة شهر ويعودوا مرة أخرى، و لبنان لا يقبلهم، وفي الأردن هناك مشاكل، وتركيا تفرض تأشيرة، ولذلك فإنهم يضعون مئات الآلاف من العراقيين في وضع صعب. وناشد الدباغ القيادة السورية الانتباه إلى أن الخطوات التي اتخذها العراقيون والسوريون في المدة الأخيرة يجب ألا تذهب أدراج الرياح بسبب موقف متعنت من بعض الأشخاص الموجودين في الحكم في سوريا.
من جانبه تساءل سامي العسكري مستشار رئيس الوزراء عن كيفية دفاع سوريا عن العرب السنة في العراق، بينما تمارس عليهم القمع من منطلق أقلية حاكمة في دمشق.
وفي ظل تراشق الاتهامات بين الجانبين العراقي والسوري قال وكيل وزارة الخارجية لبيد عباوي ان وزارة الخارجية طالبت الحكومة السورية بتوضيح اسباب اتخاذها هذه الاجراءات . واضاف:"اننا نعتقد ان الهدف من الاجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية تجاه العراقيين هو الحد من هجرتهم الى سوريا من جهة والى تقليص حجم الجالية العراقية في سوريا من جهة اخرى"، موضحاً ان الوزارة على اتصال مع الحكومة السورية لمتابعة هذه الاجراءات.
وفي الشام نسج العراقيون الذين لجأوا الى دمشق هرباً من موت يحاصرهم مجتمعات موقتة لكنها منفتحة على أهل الدار ويروون حكايات بغداد الدامية على أبواب السفارات الأوروبية... الهاربون على عجل من رعب الموت اليومي في بغداد الى فسحة أمان وفرتها دمشق وعواصم اخرى تلمحهم في كل لحظة ينقلون أمتعتهم من مكان سكن موقت الى آخر ويتناقلون حكاياتهم عن بغداد التي يهجرها أهلها الى المجهول.
ولاتوجد إحصاءات رسمية دقيقة في سورية كما في العراق عن حجم المهاجرين العراقيين، وان كانت تقارير سورية أشارت أخيراً الى هجرة نحو 600 ألف عراقي الى الشام، فيما ترى إحصاءات اخرى ان العدد ربما تجاوز المليون ونصف المليون نازح يحاول بعضهم قضاء اشهر بانتظار فرج عراقي بات صعب المنال ويبحث آخرون عن منفذ هجرة الى اوروبا يكلف في العادة ثروة طائلة كافية لحياة هنيئة في البلد الام. وزاحم الضيوف سكان البلد غير المتذمرين واختاروا تشكيل مجتمعات في الأحياء المختلطة نقلوا إليها أصناف الطعام العراقي وأسماء مدنهم ولهجتهم المميزة، حتى اضحت الكرادة جرمانا كونها تضم مسحيين سوريين كما في كرادة بغداد، والقدسية اصبحت الملاذ المفضل لاهالي الاعظمية.
يشار الى ان سورية فتحت حدودها ومدارسها وخدماتها العامة لما بين نصف مليون ومليون من مليوني عراقي فروا من التفجيرات وأعمال العنف في بلادهم. لكن الفرص للوافدين الجدد الي سوريا شحيحة حيث تقدر معدلات البطالة بما بين ( 20 – 21) في المئة كما تتخذ السلطات حاليا اجراءات صارمة ضد العمالة العراقية غير المشروعة.