لقد مرّ الشعب الآشوري بمراحل مذهلة في صراع من اجل الوجود منذ سقوط نينوى عام 612 ق.م ، حيث لجأ الى شرق آشور سوريا، والى شمال آشور هكاري جنوب تركيا، والى غرب آشور المتمثلة بمنطقة اورمية / ايران
إستطاع هذا الشعب العظيم أن يحافظ على وجوده ببسالته المعهودة وتمسكه بأرضه أرض آشور المقدسة حيث "لم يرضى هذا الشعب الابي أن يعيش بعيداً عن نينوى المقدسة."
إن التضاريس الجغرافية المنيعة في شمال آشور كانت احدى العوامل التي حافظت على هذا الشعب العريق من ألإبادة الاثنية من قبل الاتراك والكورد والفرس. لقد حافظ هذا الشعب العملاق على تقاليده وعاداته وبعد اعتناقه الدين المسيحي عمل بإخلاص متفاني في نشر المسيحية الى اقصى الشرق
هذا الشعب عبر هول المجازر الوحشية عبر التاريخ، تارة لتمسكه بآشورييته وتارة اخرى لتمسكه بديانته، هذا الشعب الاصيل لم يساوم بتسميته عبر تاريخه رغم تعرضه للإبادة الجماعية وذبح على مذبح الحرية والصراع من اجل البقاء والوجود، ذُبح، شُرد، نفى، أًسلم، عُرّب، كُرّد، ولكن اغلبية هذا الشعب بقى على آشورييته وحافظ عليها من التهجن والانقراض.
في منتصف القرن العشرين ظهرت تنظيمات سياسية لهذا الشعب وحتى نهاية القرن العشرين كانت الآشورية منبع الاحزاب السياسية والتنظيمات الاجتماعية والادبية والفنية ولكن مع بداية القرن الحادي والعشرين ومنذ سقوط نظام صدام حسين بالتحديد ظهرت تنظيمات تحت اسماء مذهبية مدفوعة ومدعومة من له مصلحة في القضاء على الآشورية كقومية وحضارة وتاريخ وبمساعدة بعض ما تسمى احزابنا المنبطحة المتخاذلة، ظهرت تنظيمات سياسية لم تكن في الوجود ولم نسمع عن نضالها السري والأسوأ من هذا كله إن هذه التنظيمات السياسية استغلت التسميات المذهبية للشعب الآشوري لكي تكون قاعدة جماهيرية، وإن اغلبية الناشطين القياديين في هذه التنظيمات المذهبية كانوا كوادر متقدمة في البعث او الشيوعيين او الاحزاب الكردية والطامة الكبرى التي ابتلت بها امتنا الآشورية هي الاحزاب التجارية الآشورية العائلية خاصة التي تدعى عملها على أرض الوطن حيث دخلت في تنافسات فيما بينها وأعلنت حرب الكراسي وبيع الآشورية في مزاد كردي عربي، فدخلت بعض أحزابنا المسماة آشورية في مسابقة لمن يبيع أرخص.
المهين من كل هذا، تصرفات بعض كتابنا الذين كانوا يفتخرون بآشورييتهم ,وانتموا الى احزاب آشورية نراهم اليوم يدافعون عن الذين احتلوا عرضهم وأرضهم ويتهجمون ويوجهون الاهانات الى القلة الباقية التي تحاول وبأقصى جهد للحفاظ على آشوريتهم وعرضهم وأرضهم المحتلة، هؤلاء الذين يكتبون عن تدمير قرى أقليم أسيادهم (الشمال) ويخافون من كتابة جملة تدمير القرى الآشورية،
وهنا بدأت المنافسات الغير شريفة والمحاولات المشبوهة المدعومة خارجياً لمحو الآشورية وطمس تراثها تحت اسماء هجينة ومركبة لعلها تكون سبب لإزالة ومحو الاسم الآشوري من التاريخ القريب على اقل تقدير.
بعد استخدام الاسماء الهجينة للشعب الآشوري حصلت انقسامات وحرب ضروس وصلت نيرانها كنيسة المشرق، وفي هذا الواقع المخجل حصل انقسامات في البيت الآشوري نفسه وسببها قياديي بعض ما تسمى احزابنا الآشورية ومؤسساتنا من جهة وشراء الذمم والمناصب الوقتية من جهة اخرى، إن العمل السياسي يحتاج الى المحافظة على الثوابت وأخلاقيات العمل القومي وكيفية التعامل مع الاحداث الهائلة التي تحتاج الى خبرة وحنكة لعبور تلك الاحداث.
تعتبر المرحلة الراهنة للشعب الآشوري أخطر المراحل التي يمرّ بها هذا الشعب، انها بداية النهاية اذا لم يستفيق قيادينا من سباتهم ومن مرض الكراسي والمناصب التي ابتلى بها الغالبية الساحقة من قيادينا وعلينا ان لا ننسى الماضي لما فيه من دروس وعبر كما علينا ان نعمل بألية العمل الجماعي المشترك في خدمة شعبنا العظيم بكل مذاهبة وطوائفه.
ومن هذا المخاض العسير والوضع المأساوي للقضية الآشورية التي عرضها بعض المسمين أحزابنا الآشورية للبيع، إنعقد المؤتمر الآشوري الموسع في مدينة ستوكهولم السويدية، وهناك من اعتبر هذا المؤتمر الآشوري الموسع في السويد مزحة، وهناك من استهزء من مطاليب هذا المؤتمر الشريف، فلننظر الى مقرراته
إن من شارك ودعم هذا الحدث العظيم، له غيرة آشورية شريفة، وفخور بأصله الآشوري الأصيل، نظراً الى مقرراته التي كانت أشرف ما يطلبه آشوري ويتشرف بها كل آشوري مهما كان انتمائه الديني والمذهبي وهي من ادنى حقوقه الانسانية والتاريخية، وان كل من يعتبر ذلك ضرباً من الخيال، فوالله العظيم لهو اجبن من ان يعيش انساناً محترماً يطالب بحقوقه المشروعة
في مسألة المطالبة بالحقوق، ليس هناك المستحيل، كل شيء ممكن، بشرط ان تتوفر الشروط في ذلك الشعب، وتترأسها شرط الشجاعة والجرأة في العمل القومي والتي تحلى به المشاركين في المؤتمر الآشوري الموسع في دولة السويد،
لقد طالبوا المؤتمرون وبكل شفافية ووضوح بإحترام تسميتهم التاريخية، وحقهم العيش أسوة بباقي مكونات الشعب العراقي على أرض أبائهم وأجدادهم التي تضمنها جميع المواثيق الدولية، وايضاً طالبوا بعدم تهجين وتركيب تسميتهم المقدسة التي حاول بعض المتخاذلين بيعها في السوق الكردي والعربي بأبخس الاثمان، أما المطالبة بأقليم آشور فهو حد أدنى يرضى به كل آشوري شريف، والتاريخ لن ينسى هؤلاء المتخاذلين وتجار الاحزاب الهزيلة الذين يعلنون الحرب على كل من يمس بأسيادهم ومصيرهم هو مصير كل متخاذل والتاريخ خير شاهد على ذلك.
اليوم هو يوم الشعب الآشوري، فلنجرد انفسنا من الانتماءات الحزبية والمذهبية والطائفية في خدمة الشعب الآشوري بكل انتماءاته الدينية والطائفية.
انه يوم كل فرد ومؤسسة ومنظمة وحزب آشوري شريف وكل من يشعر بإنتمائه القومي الآشوري دون المخادعة واللف والدوران حول التسمية، اي بمعنى أخر حسب تفسير من باع نفسه بقولهم افضل الآشورية ولكني انتمي الى شيء أخر مرحلياًُ، وما هي الا محاولة رخيصة لكسب حزبي وشخصي ضيق الافق، ولكن الحقيقة التي لا تختفي هي بإنني آشوري ولغتي آشورية، هويتي آشورية ولا اعترف بشيء غير الآشورية ومن يعتبر نفسه غير ذلك فالآشورية منه براء،
إن كل آشوري يعتبر نفسه قومية اخرى فله ذلك بكل احترام وتقدير وليعمل حراً في خدمة ما يؤمن به وهو أشرف من الذي يبيع نفسه وامته الآشورية من اجل منفعة خاصة،
أقول لهؤلاء الاخوة الآشوريون الذين يشعرون بالانتماء الى قومية اخرى، بإن الآشوري يحترم رأيك بالرغم من ضعف دلائل قوميتك الجديدة، ولكن الآشوري لا يستهزأ منك كما يفعلها أصحاب التسمية المركبة وذلك بتسميتك أسماء مركبة تارة وفي ظروف معينة وأخرى يرجع الى الآشورية عندما يواجه ضعف إدعائه بالتسميات المركبة،
أي حزب أو مؤسسة دينية أو إجتماعية تؤمن حقاً بالتسمية المركبة وتؤمن بان التسميات هي من تاريخه فليبرهنها بتبديل تسمية حزبه أو مؤسسته الى تسمية مركبة، اما التبريرات المتسمة بالغباء لعدم امكانية تبديل تسمية الحزب أو المؤسسة الى إسم مركب، فكيف وبحق السماء يمكن تبديل وتركيب إسم قومية عريقة من الماضي السحيق وأتى ذكرها في كتاب الله ولا يمكن تبديل اسم أحزاب عائلية تتراوح اعداد أعضائهم من خمسة الى مائة عضو.
إن اتحاد امتي ليس بالضحك على الذقون وانما الشعور بالانتماء القومي الآشوري وألإنتماء التاريخي وألإنتماء الى الأرض آشور، والشعور الجماعي الواضح في خدمة الامة الآشورية.
إن المهاترات بالتسمية لا تخدم أحداً غير أعداء الامة الآشورية، فمن باع نفسه فقدها، ومن تعامل على حساب امته انتهى من قاموس الامة الآشورية،
لنوحد طاقاتنا ولننكر ذاتنا في مصلحة امتنا العظيمة لكي نكون اهلين بأجدادنا العظام ونصب قوتنا في بوتقة آشورية موحدة في أقليم آشور، حلم كل آشوري شريف يخدم امته الاشورية العظيمة.
عاش العراق واحدا موحداً من اقصى شماله الى جنوبه
سأبقى اقولها دائماً وابداً
الله يمهل ولا يهمل.
ninweh612@yahoo.fr