تعاود الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس الاميركي اليوم محاولاتها لتمرير نص قرار يعارض سياسة الرئيس جورج بوش في العراق ولكن في مجلس النواب هذه المرة بعد أسبوع من فشلهم في تمرير القرار في مجلس الشيوخ بسبب العقبات التي وضعها الجمهوريون في طريقهم.
وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، سيناقش مجلس النواب القرار بعد أسبوع من وضع الجمهوريين في مجلس الشيوخ العقبات الاجرائية في وجه تمرير القرار الذي ينص على عدم الموافقة على خطة بوش بإرسال 21500 جندي اضافي الى العراق. وتنوي القيادة الديمقراطية اليوم طرح النص الرمزي في نقاش يستمر ثلاثة ايام. ومن المتوقع ان يبت المجلس بشأن القرار غير الملزم الذي يتضمن بندين يؤكد أولهما الدعم للعسكريين، ويعبر الثاني عن «معارضة» الكونغرس لإرسال تعزيزات عسكرية الى العراق وفق الاستراتيجية الجديدة التي أعلنها بوش في العاشر من يناير (كانون الثاني).
وقال ستيني هوير زعيم الاغلبية الخميس الماضي «ان هذا النقاش جدي للغاية»، وذلك في رد على الانتقادات بشأن افتقار مسودة القرار الى أية قوة ملزمة يمكن أن تحدث تغييرا في السياسة الاميركية. وأضاف «على مدى أربع سنوات، كان الكونغرس متهاونا (...) بشأن السياسات». وقال «إلا ان الكونغرس الاميركي عليه مسؤولية تحديد السياسات الكلية. وننوي القيام بهذه المسؤولية». ويسعى القادة الجمهوريون الى التقليل من أية انعكاسات للنقاش الذي يقولون انه استعراض سياسي لا معنى له.
وفي المقابل، بدا أن البيت الابيض بات يسلم باستحالة تجنب اعتراض الكونغرس على الاستراتيجية الرئاسية؛ اذ اعتبر المتحدث باسمه توني سنو الخميس انه «من المهم ان يجري النقاش»، محذرا في الوقت نفسه من مخاطر اعتماد الكونغرس موقفا يحبط عزيمة العسكريين المنتشرين ميدانيا.
ويحرص البيت الابيض وحلفاؤه على اخفاء اي انشقاق داخل الحزب الجمهوري. وقال زعيم الجمهوريين في مجلس النواب جون بونر «هناك جمهوريون في مجلس النواب والشيوخ يشككون في خطة الرئيس. هذا أمر معروف». وفي الحقيقة فان التمرد الجديد يحدث داخل الحزب الجمهوري، الذي يشعر العديد من أعضائه بالقلق من النتائج المحتملة لانتخابات الرئاسة عام 2008 عقب خسارة الحزب للاغلبية في مجلس النواب والشيوخ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وفي منتصف الاسبوع الماضي، قال سبعة من اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المتنفذين إن النقاش الذي جرى في مجلس الشيوخ ولم يسفر عن نتيجة «غير مقبول». ووعدوا بتجديد جهودهم بأسرع وقت ممكن.
اما على جبهة الديمقراطيين، فتطالب أعداد متزايدة من المشرعين خاصة المرشحين للرئاسة، بالتصويت على قرار ملزم. ويوم الخميس اقترح الاميرال الديمقراطي المتقاعد دو سيستاك الذي انتخب مؤخرا لعضوية مجلس الشيوخ، تحديد موعد نهائي لانسحاب كافة القوات الاميركية من العراق في 31 ديسمبر (كانون الاول). وفيما يفتقر هذا القرار الى الإلزام، الا ان النقاش حول الميزانية الذي سيبدأ مطلع مارس (آذار)، سيكون حاسما. وصرح النائب توم لانتوس رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب «لقد دعوت الى جلسة استماع لمناقشة كافة القوانين المتعلقة بالقرار والمطروحة في مجلس الشيوخ والنواب». وأضاف «من المرجح ان نعقد جلسة استماع تستمر ست ساعات في الصباح والمساء، لإتاحة الفرصة أمام اي زميل من مجلس النواب او الشيوخ ممن تقدموا بمسودات قوانين حول العراق لتقديم مقترحاتهم رسميا الى لجنة العلاقات الخارجية».