أعرب عدد من الديمقراطيين الاميركيين البارزين، عن تشككهم في مزاعم الحكومة الاميركية بأن إيران ترسل أسلحة سرا الى المسلحين في العراق، مؤكدين أن أفضل طريقة لحل هذه المسألة تكون من خلال المفاوضات وليس المواجهة مع ايران.
وجاءت هذه التصريحات في أعقاب مؤتمر صحافي في بغداد، أكد فيه مسؤولون أميركيون بارزون أن قنابل ايرانية الصنع قتلت 170 جنديا أميركيا ومن قوات التحالف منذ يونيو (حزيران) 2004 وأصابت 620 آخرين بجروح. وجرى خلال المؤتمر الصحافي تزويد الصحافيين بأقراص مدمجة تضم صورا لأسلحة ومتفجرات قالوا إنها ايرانية الصنع ضبطت في العراق، مثل صاروخ جو ارض من طراز «ميثاق» وقذائف هاون مصنوعة أواخر عام 2006.
كما تأتي هذه التصريحات بعد اقل من أسبوع من إصدار المفتش العام في الكونغرس توماس غيمبل تقريرا قال فيه ان مساعد وزير الدفاع السابق دوغلاس فيث قدم تقارير استخباراتية «غير ملائمة» تربط ما بين الرئيس العراقي السابق صدام حسين وتنظيم القاعدة لتبرير الحرب على العراق. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين أول من أمس، ان المعلومات بشأن ايران تثير الشكوك في الدوافع الحقيقية لإدارة الرئيس الاميركي جورج بوش. وقال كريستوفر دود عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي الذي أعرب عن رغبته في الترشح للرئاسة الاميركية «انظر الى هذه المعلومات بدرجة من الشك، نظرا للتقارير التي زودتنا بها هذه العمليات الاستخباراتية في السابق». وصرح دود لشبكة تلفزيون «سي بي اس» انه لا يشك في ان ايران تلعب دورا في التطورات الحالية في العراق، إلا انه يعتقد انه يجب حل هذه المسألة من خلال المبادرات الدبلوماسية. من جهته، أعرب السناتور جون كيري المرشح السابق للرئاسة الاميركية عن الحزب الديمقراطي عن رأي مشابه، رغم إقراره بأنه لا يشك في وجود «محرضين وعملاء ايرانيين في العراق». وقال كيري لشبكة «اي بي سي» انه يجب الدخول في حوار دبلوماسي مع ايران بدلا من الدخول في مواجهة معها. وأكد كيري ان «أدلة» الادارة الاميركية الجديدة حول التدخل الايراني ستواجه «تشككا من الكونغرس نظرا للتجربة الاخيرة في العراق».
الى ذلك، رفض فيث مساعد وزير الدفاع السابق، الانتقادات التي وجهت له في تقرير المفتش العام للبنتاغون، ونفى اصدار تقارير «بديلة» تربط ما بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة. وقال لشبكة «فوكس نيوز» امس، ان فريقه قدم تقييما لوكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) حول احتمال وجود علاقة بين «القاعدة» والعراق. وأضاف ان «انتقاد استخبارات (سي اي ايه) أمر صحي. ما فعله موظفو البنتاغون كان صائبا». وقال فيث ان مسؤولين في مكتبه كانوا يعتقدون ان «سي اي ايه» كانت «تسرب» معلوماتها الاستخباراتية الخاصة التي تعزز نظريتها بأن حزب البعث بزعامة صدام حسين لا يتعاون مع المتطرفين الاسلاميين، لأنه حزب علماني. وأضاف «كان هناك شعور (...) بأن الـ(سي اي ايه) لم تكن تقوم بعمل استخباراتي مناسب، وكان موظفونا ينتقدونهم، ولكنهم لم يكونوا يقدمون تحليلات استخباراتية بديلة». وأضاف «بالنسبة لهذه المسألة، كان هناك أشخاص لا يتفقون مع المعلومات الاستخباراتية، وموظفو البنتاغون كانوا يقدمون مراجعة نقدية (...) ولم يكونوا يقدمون نتائج بديلة. كانوا ينتقدون الطريقة التي كانت تنظر بها الـ«سي اي ايه» الى الامور وتسرب معلوماتها». وقد استقال فيث من منصبه في البنتاغون في عام 2005 ليتولى منصبا في جامعة جورج تاون في واشنطن.
في تطور آخر ذي صلة، عزز السناتور الأميركي باراك أوباما الضغوط على هيلاري كلينتون التي تنافسه على ترشيح الحزب الديمقراطي لدخول سباق الرئاسة وتواجه انتقادات بسبب تصويتها لصالح شن الحرب في العراق في 2002. وفي إطار حملته في شيكاغو (ايلينوي) التي يتحدر منها، تساءل أوباما عن قدرة هيلاري السناتور عن ولاية نيويورك، على الوفاء بوعدها بإنهاء الحرب «المأساوية» التي كان يفترض ألا تشن إطلاقا. وتتعرض هيلاري كلينتون التي تقوم بحملة انتخابية في نيوهامشر لانتقادات الناشطين الديمقراطيين بسبب موقفها من حرب العراق.
وصرح أوباما، 45 عاما، للصحافيين عندما طلب منه التعليق على خطط هيلاري بالنسبة للحرب في العراق «لا أدري كيف ستتعامل» مع هذه المسألة. وأضاف «أعلم انها قالت انها تعتقد ان الحرب يجب ان تنتهي مع بداية فترة ولاية الرئيس الجديد (...) لكنني لست واثقا من الطريقة التي ستفعل بها ذلك. وسأدعها هي تعالج هذه المسائل». وقد عرض أوباما الذي يأمل في ان يصبح أول رئيس أميركي من أصل افريقي، خطة لسحب القوات الأميركية من العراق بحلول 31 مارس (آذار) 2008.