بابل ـ عماد الطيب
لا يختلف اثنان على ان اول من عرف الحدائق وتشذيبها وتنظيمها وتجميلها هم البابليون اصحاب الحضارة الانسانية الاولى ولم يكتفوا عند هذا القدر وانما بنوا حدائق معلقة سميت بالجنائن المعلقة ظلت الى وقتنا الحاضر لغزا
محيرا للعلماء في فك رموزها فكانت احدى عجائب الدنيا السبع.. وتقول المصادر ان الورود والازهار غرستها الملكة سمير اميس ملكة بلاد الرافدين حينما جلبت افنان الورود لتزرعها في حدائقها ويذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت ان البابليين كانوا يزينون رؤوس عصيهم بنحتها على شكل وردة او تفاحة او نسر وهذا دليل على انهم يعرفون الورد ويحتفلون به ويغرسونه بكثرة في بساتينهم ويروى ان ملك بابل اهدى الى امير الاناضول وردة فانكر الامير ما رأى من شوكها وكافأه بنبتة (( الغبيراء )) التي تولد داء عظيما عند شمها والغبيراء شجرة تولد من ازهارها سما فلما اينعت اصول الورد عند الامير سر به فندم على ما كان منه فاهدى الى ملك بابل شجرة الخلاف التي يقال عنها انها شجرة تولد دواء مضاداً لما تولده شجرة الغبيراء. وظل هذا التقليد...
تقليد الاهتمام بالحدائق والزهور لدى البابليين متداول جيلا بعد آخر حتى وقتنا الحاضر فمن المعروف ان محافظة بابل تشتهر ببساتينها واراضيها الخصبة لاسيما مدينة الحلة التي اطلق عليها الحلة الفيحاء لكثرة الخضرة فيها وفوح رائحتها العطرة من الازهار المغروسة في حدائقها حتى عدها احد الشعراء جنة عدن حينما قال ( لوظهرت جنة عدن لما.. كانت سوى الفيحاء مصداقها ) وقد احيا اهل الحلة جنانهم المعلقة بعمل تشبيهي للجنائن المعلقة في احدى مناطق الحلة حبا واعتزازا لموروثهم الحضاري كما نجد شريطا اخضر من الحدائق والمتنزهات يمتد على ضفتي نهر الحلة يؤمها اهالي المدينة وكانت تلك الحدائق والمتنزهات من الاماكن الترفيهية الهامة لدى العوائل ولم يقف اهتمام الحليين عند هذا الحد وانما عنوا بالحدائق المنزلية فلا يكاد يخلو بيت من بيوتات الحلة من حديقة ساعد ذلك اختيارهم لتربة هشة وخصبة لزراعة الزهور يجلبونها من النهر وقد ساهم هذا في انتشار المشاتل التي تقدم انواع الزهور والورود من كل صنف ونوع ويقول المزارع عقيل عبيس فاضل صاحب مشتل ان مشتله يقدم عددا كبيرا من انواع الزهور والورود في كل موسم وموسم الربيع له خصوصيته حيث يكثر الطلب على الشتلات المزهرة منها ما هو موسمي مثل زهرة الاقحوان التي تعد من اجمل الزهور وشقائق النعمان واليلدز ويتونيا وغيرها وازهار دائمية مثل زهرة جربرة وهي من ارقى الزهور ونخلة سايكس التي تعد من اغلى النباتات حيث وصل سعر احداها في بغداد الى 10 ملايين دينار وهي من نباتات الزينة الجميلة وشتلات اخرى من اصناف مختلفة ومتنوعة واشار هذا المزارع الى ان اصنافاً جديدة من الزهور دخلت من سوريا وايران لم تكن في السابق موجودة في العراق وهي نبتة لميزيا ذات الالوان السبعة الجميلة وشتلات مثل نبتة جعفري وهي نباتات موسمية دخلت من سوريا