الحكم الذاتي ..... مطلب غير دستوري

Feb 8, 2007
كتابات - ماجد أيشو

كان لمطالبة السيد سركيس آغاجان بالحكم الذاتي لشعبنا في سهل نينوى الصدى المؤثر الكبير على عامة الشعب نتيجة معاناته الطويلة تحت وطأة واضطهاد حاكميه بعد سقوط كيانه السياسي أثر سقوط العاصمة نينوى ( 612 . ق .م ) ومن ثم اعتناق  المسيحية وتعرضه للبؤس والشقاء والتفرقة على مر العصور والأزمنة وحتى وقتنا الحاضر حيث يتعرض الى القتل والابتزاز والتهجير , هذا المرض  القاتل الذي رأى فيه شعبنا الحل الأمثل للخلاص من كل المآسي والويلات التي يعاني منها شعبنا , وقد روج لهذا المطلب الغير دستوري كثير من الأبواق المأجورة أفراداً وأحزاب  همها لا يتعدى حبها لذاتها وديمومة مصالحها الخاصة , ولا نستغرب أبداً كون الأفواه التي غردت والأيادي التي عزفت للنظام السابق هي نفسها التي تغرد وتعزف اليوم نوته مختلفة , فبعد أن طبلوا وزمروا للعروبة تراهم اليوم يطبلون ويزمرون للتكريد , ولا يخفى على أحد جوهر السيد سركيس آغاجان وانتمائه الى الحزب الديمقراطي الكردستاني وهو في العاشرة من عمره حيث عاش في بناية  المكتب السياسي للحزب المذكور بعد انتكاسة الحركة الكردية عام 1975 والهروب الى إيران , وبمعنى آخر تجري في عروق السيد سركيس آغاجان دماء الحزب الديمقراطي الكردستاني , (( هذا الحزب الذي سلب قرآنا وأغتال شبابنا وهجر شعبنا منذ انطلاقة حركته عام 1961 والى يومنا هذا والشواهد كثيرة لا تعد ولا تحصى , كان أخرها اغتيال الشاب اخيقار كوركيس من قرية كوندكوسة  الذي اغتيل على يد المجرم شيردل من قرية اكماله المجاورة في آب من العام المنصرم , ولم يتخذ أي أجراء بحقه بالرغم من معرفة مكان تواجده من قبل السلطات الكردية , ولا تسمع من المسؤولين الأكراد غير الوعود والكلام المعسول والأقاويل الكاذبة التي  أصمت مسامعنا في كل الانتهاكات والاضطهادات التي نتعرض لها في مناطق تواجدنا التاريخية )) , وأننا لا ننتقص من السيد سركيس آغاجان إذا قلنا بأنه لم يكن معروفاً في أوساط شعبنا ولم يناضل يوماً من أجله ولكنه برز على الساحة السياسية لشعبنا بعد سقوط النظام ومحاولة القيادة الكردية تحقيق أحلامها التوسعية والانفصالية مقحمة السيد سركيس آغاجان في اجندتها ليقود المؤامرة في ضم أبناء شعبنا ومناطقه في سهل نينوى الى ما يسمى بـ (كرد----) ولعدم تحليه بصفات القيادة اقتصر واجبه على توزيع الدولارات على السماسرة وبائعي الضمير وضعيفي النفوس مستغلاً الوضع المأساوي الذي يمر به شعبنا في مدن العراق المختلفة , مما يدل قطعاً بوجود من يملىء عليه أجندته وما يريدونه منه وهو السبب الذي لم يظهر يوماً في ندوة جماهيرية أو منبر علني أو من على شاشة التلفزيون يشرح لجماهيرنا خططه وسياسته وبرنامجه السياسي في تحقيق طموحات شعبنا وحقوقه المشروعة أسوة بباقي مكونات الشعب العراقي , وعدم الاختلاط بالجماهير وعزوفه عن الكلام المباشر في أي موضوع يؤكد شخصيته التابعة التي لا تستطيع أن تكون تلك الشخصية القيادية القادرة على إيصال شعبنا الى بر الآمان وهو الأمر الذي يزيل الشك من اليقين كونه مجرد أداة لتمرير مشروع الغير على أكتافنا ليس لنا فيه لا ناقة ولا جمل , بل العكس تماماً يمكن اعتبار ضم سهل نينوى الى إقليمهم بداية النهاية لطموحات شعبنا في التمتع بحقوقه واسترداد أراضيه المغتصبة والمحتلة من قبل الأكراد ,  ولا ننسى ظهوره على شاشة فضائية عشتار لكن ...... !  صم بكم .. وهو يتقلد أعلى الأوسمة لكنائسنا بعد أن أشبع كهنتها بدفاتر العملة الخضراء , وهو يخفي وراء ابتسامته الصفراء مؤامرة ضد أبناء جلدته , تلك المؤامرة التي توجها  بالمطالبة بالحكم الذاتي لشعبنا في مناطقه التاريخية في سهل نينوى حسب قوله , فتسمية سهل نينوى بمناطقنا التاريخية تعد مؤامرة على شعبنا لإبعاده دهوك وضواحيها عن مناطقنا التاريخية , وقد تكلمنا في مقال سابق حول الموضوع  لكنه أفتقر الى الرؤية القانونية من الدستور العراقي الذي وضع باتفاق شيعي كردي لا غيرهم , واختاروا النظام الفدرالي كأفضل الأنظمة والحلول لحكم العراق المستقبلي , فنص الدستور على أحقية محافظة أو أكثر بالتمتع بالفدرالية بموافقة ثلثي مجلس المحافظة , أو النصف زائد واحد من أصوات الناخبين , فالمطالبة بالحكم الذاتي هو انتقاص من حق شعبنا في تمتعه بالفدرالية التي ينص عليها الدستور , ومطلب الحكم الذاتي ما هو إلا التفاف خبيث على حقنا في التمتع بالفدرالية , الى جانب الهدف الرئيسي في ضم سهل نينوى المتبقي لشعبنا والغير مستكرد الى ما يسمى بـ ( كرد---- ) , فالمطالبة بالحكم الذاتي في سهل نينوى إضافة الى كونها غير دستورية نستطيع القول بأنها كلمة حق يراد بها باطل , فكان حري بسركيس آغاجان ومن يريد الخير لشعبنا أن يطالب باستحداث محافظة أو أكثر في سهل نينوى , والتمتع بالفدرالية لا تحتاج الا الى  طلب بسيط من مجلس المحافظة الى الجمعية الوطنية التي لا تستطيع بدورها رفض الطلب  إذا طبق الدستور .

ولا ننسى الموافقة الفورية التي جاءت من القيادة الكردية بعد أن قدم مطلب الحكم الذاتي اليها  وليس الى الجمعية الوطنية كما كان المفروض أن يكون , لكون المنطقة لا زالت تحت إدارة محافظة نينوى ولم تنفصل عنها إدارياً , ..... ولما لا توافق القيادة الكردية  ....  في ضم منطقة سهل نينوى الى إدارتهم , وبموافقتهم الفورية يكونوا قد وضعوا قدمهم لتثبيت حدودهم في سهل نينوى لتكون منطلقاً لهم نحو التوسع الى جبل حمرين الذي نعتوه بتل حمرين في الكتب المدرسية , وإن اعتقد البعض أن القيادة الكردية كريمة مع شعبنا في منحهم الحكم الذاتي فلهؤلاء نقول : لماذا لا تترك القيادة الكردية عشرات القرى وأراضينا التي احتلتها وأقامت المستوطنات التكريدية عليها في قرى فيشخابور وديرابون وسرسنك ومانكيش ومناطق برواري بالا وعقره وفي الكثير من المناطق الأخرى رغم المطالبة المستمرة من أهاليها بإخلائها من الأكراد وأيقاف تجاوزاتهم المدعومة من الحكومة , وللتاريخ أقول سيبقى السيد سركيس آغاجان بنظر شعبنا التابع الأمين للقيادة الكردية الذي خان شعبه مهما فعل ومهما وزع من العملة الخضراء , وسيبقى من يتبعه التابع الذليل الذي يبقى رأسه منكوساً أمام الشرفاء من بني شعبنا . 

وجدير بالإشارة الى قرار اللجنة الحكومية مؤخراً حسبما أشارت اليه الأخبار والذي يقضي بإعادة الوافدين العرب الى كركوك الى ديارهم الأصلية وتعويضهم بقطعة ارض ومبلغ 20 مليون دينار والذي رفضته جميع العشائر العربية في المنطقة , والذي جاء في وقت عصيب وظروف استثنائية يمر بها العراق ليلقي الزيت على النار وليزيد في الطين بله , والسؤال الذي يطرح نفسه لهذه اللجنة المقررة ولمن يدعي تمثيل شعبنا والى الشرفاء من العراقيين والعالم , لماذا لا يشمل هذا القرار جميع الوافدين الى أراضي غيرهم ...؟  لماذا يخص العرب في كركوك دون غيرهم  ...؟  اليس من حقنا المطالبة بإعادة الأكراد الوافدين الى مدينة دهوك الى مناطق سكناهم الاصلية وتعويضهم كما هو الحال مع العرب ...؟ ما هو الفرق بين التعريب والتكريد بالنسبة الينا ...؟ علماً إن التعريب والتكريد لمناطقنا حصل الكثير منه في زمن النظام السابق , فلماذا لا يطبق قرار اللجنة الحكومية على الأكراد الوافدين الى مناطقنا وقرانا , والذين ما زالوا يوفدون من إيران وتركيا وسوريا ولم يكتفوا بأكراد العراق ,أم أن هناك فتوى أو فرمان من حكومتنا الموقرة يحرم على البعض ويحلل على البعض الأخر, وبهذه الفرصة أطالب حكومة العراق بشمول قرانا ومدننا بقراراتهم  لتقضي بإعادة الأكراد الوافدين إليها الى مناطقهم الأصلية وتعويضهم كما هو الحال مع العرب , كما نناشد شعبنا أفراداً ومؤسسات قومية ودينية بالمطالبة بهذا الحق في أعادة الأكراد الوافدين الى قرانا ومدننا الى مناطقهم الأصلية وعدم السكوت على عمليات التكريد التي تجري بحق شعبنا ومناطقه . 

وقبل أن أختتم كلماتي أضيف وأكرر ما أؤمن به , والطريق الصائب الذي يجب علينا سلوكه للتمتع بحقوقنا كعراقيين حقيقيين متآخين مع جميع مكونات الشعب العراقي , في حال طبق النظام الفدرالي , هوتحالف شعبنا مع الأيزيديين والتركمان والشبك في سهل نينوى والذين يشكلون غالبية سكانه للوصول الى تشكيل إقليم مشترك يتمتع الجميع بحقوقهم المشروعة ضمن عراق موحد .

 

عاش العراق موحداً وعاش شعبه متحداً .

Assyrian General Conference - AGC .   All Rights Reserved. © 2007
^ العودة إلى اعلى الصفحة