كيف خلقَ الآشوريون من مسيحيتهم تراجيديا

Feb 20, 2007
أديب إيشو

 مهما تحايلنا على أنفسنا، ومهما راوغنا في مفرداتنا، لم يعد بالامكان نفي حالة اللاتوازن الروحي التي جعلت منا نحن الاشوريين مجرد حناجر تنادي وفي مناسبات معينة: لقد ولد المسيح، ولقد قام المسيح. وما بين الصرختين، صرخات صامتة ممزوجة بالخوف واليأس تستعجل الفادي مخلصاً. انتظار طال أجله وسيطول طالما يتعمد الاشوريين بمياه تغسل أدمغتهم قبل أجسادهم، وتنسيهم ان أجدادهم الذين أوصلوا الليل بالنهار وهم يكدّون ويعملون، كانوا قد عرفوا الله، اله العمل والمعرفة والعقل، لهم أشرف وأطهر من بضع صلوات ممزوجة بالنحيب والتضرع والشكوى، والتي خلقت انساناً اشورياً مُعاقاً يفتقد التوازن الروحي.

اسميه لاتوازناً روحياً لان الايمان الذي لا يخلق انساناً واثقاً من نفسه، هو ايمان هش ومزيف.

اسميه لاتوازناً روحياً لان الايمان الذي يكبل صاحبه بسلاسل تمنعه من الحركة، هو ايمان معطل.

ومن ينكر ان الانسان الاشوري معطل وعلى هامش التاريخ منذ ان اعتنق المسيحية، فهو واهم وينتمي إلى عالم غير موجود إلا في مخيلة البسطاء. قد يحدثني البعض عن حملات التبشير وبالاخص تلك التي قامت بها كنيسة المشرق يوم وصل مبشروا هذه الكنيسة إلى أقاصي الهند والصين. هي أعمال جليلة تستحق ان تُؤرخ ولا سيما لو أدركنا كم كانت الصعاب والتضحيات جسيمة وقتها. ولكن السؤال هو، أين هي كنيسة المشرق واين هي الكنائس الاشورية جميعاً؟.

ربما لو كنا نعيش في عالم مثالي، أو قل شبه مثالي، لارتضيت السؤال بصيغة أخرى، ماالذي قدمه العالم لهذه الكنيسة ولجميع كنائس هذا الشعب الذي يكاد يفقد هويته وخصوصيته وتراثه؟.

سأتجاوز هذا السؤال انطلاقاً من إحدى نظريات علم النفس التي تقول ان الانسان مسؤول عن المصاعب والمشاكل التي يمر بها بنسبة 50 %. وبغض النظر عن صحة ودقة هذه النظرية، دعونا نتساءل ولو للحظات:

ماذا لو كانت كل الشعوب التي تعرضت للمصاعب والويلات، أو التي تم احتلالها أو التآمر عليها أو إلى ما هناك من مفردات تدخل تحت منظومة الشعوب المقهورة، ماذا لو كانت تلك الشعوب قد استكانت لمصائرها؟. هل كنا لنشهد هذا العدد الهائل من الثورات والانقلابات والحركات المعارضة والافكار الثورية والرافضة للتبعية؟.

حسناً، إذا كنا نتفق كآشوريين في خطابنا العام وفي ادبياتنا، اننا شعب تعرض لمختلف الانتهاكات، فالسؤال هو: هل فشل هذا الخطاب ورغم تبنيه للكثير من المفاهيم والقيم الثورية في خلق جيل واع مدرك لمسؤولياته، رافض للتبعية، مرن امام المتغيرات بالشكل الايجابي بحيث يستوعبها، وليس كما هو الان حيث انكمش وبشكل مبالغ فيه.

انطلق في اجابتي عن هذا السؤال، بسؤال اخر أجد في طياته ملامح الاجابة، أعلق عليه بشفافية  واترك للقارئ العزيز الحكم وبوجدانية:

ـ هل خدّرتنا أو شلّتنا تعاليم المسيحية؟

كلما التقيت اشورياً، حتى وان كان علمانياً، أو غير متديناً، فإنني وفي سياق الحديث، لابد ان اسمع صنفاً من العبارات التي تجمع بينها صفتي اليأس والامل في مفارقة تعكس حالة اللاتوازن التي اشرت إليها:

* الله لن يتركنا. * المسيح هو معنا. * المسيح قادم من أجلنا. *أملنا في الله وحده. *الله له غاية في  ما يحصل. وإلى ما هناك من عبارات تختفي خلفها تنازعات وتناقضات الانسان الاشوري الذي استسلم بالكامل امام واقعه واعلن استسلامه وفرض على الاجيال القادمة ذات المسيرة المملة.

منذ مئات السنين والانسان الاشوري يدور في فلك المقاييس الدينية، تائه في بحر من الاسرار والالغاز وإثر كل تجربة يجد نفسه في ذات الدوامة وقد زادت آلامه. عاجز وفي كل مناسبة عن ايجاد آليات فعالة تتواءم مع ظروف كل مرحلة، ولا سيما ان الاحداث بدأت تأخذ شكلاً أكثر تعقيداً، والسياسة لم تعد فن نختلف في تعريفه فحسب، بل لقد أصبحت قراءة الاحداث بحد ذاتها مهمة تستلزم الكثير من التحليل وسعة الادراك. ان كل ما نراه هو اخبار عاجلة تتناقلها وكالات الانباء، وأحداث متسارعة، واخبار أخرى ثانوية، نصيب الاشوريين منها غالباً ما يكون على الشكل التالي:

ـ هجرة المسيحيين من المنطقة الفلانية إلى أخرى..

ـ قداسته يصرح بأن المسيحيين جزء ومكون أساسي من شعب المنطقة![ هللويا ]

هنا لا أتحدث عن الاعلام الاشوري وبمختلف تسمياته الرنانة، فمساحته أصبحت وللاسف اشبه بروض أطفال، فمعظم المواضيع المطروحة والمتداولة هي دون المستوى، غالبها لا يخرج عن إطار ردود على أراء أو مقالات للاتجاه الآخر. واللغة المستعملة تكاد تكون معيبة في طريقة تناولها للحدث أو الفكرة المطروحة، وهو ما انعكس سلباً على السلوك الاشوري الذي انجرف وبشكل غير مسبوق في لعبة الطائفية.

 

 

أين تبدأ المشكلة؟ 

عوامل متعددة ومترابطة تلعب دورها في تحجيم وانكماش الشخصية الاشورية:

ـ نشوء الطفل الاشوري على التعاليم المسيحية، والتي بسبب غياب أي كيان سياسي يمثل هويته أو خصوصيته، تصبح هذه التعاليم، إضافة إلى كونها هويته الدينية، هويته القومية أيضاً.

ـ اندماج الاشوريين في البلاد التي يقطنونها، بحجة انهم أبناء الوطن، وهي معادلة تمكنت الحكومات من تسويقها بإتقان، وقد تقبلها الكثير من الاشوريين على مضض.

ـ وجود معظم الاشوريين في بلاد تدين غالبيتها بالاسلام، مما أدى / وتدريجياً/ إلى خفض سقف المطاليب إلى أدناها وهو العيش بسلام ولا شيء آخر. أنوّه هنا إلى انني لست بصدد انتقاد الاسلام، لكن الحقيقة التي لا ينكرها أصحاب التيار المعتدل في الاسلام، انه لطالما يجد اصحاب الافكار المتطرفة ما يبررونه في أعمالهم اللاانسانية ضد أصحاب الرأي الآخر أو المعتقد الآخر، مستفيدين من بعض الآيات القرآنية التي تدعو علانية إلى نبذ الآخر. والكثير من الاقلام المعتدلة أشارت إلى معاناة الاشوريين في هذا الصدد.

ـ الانسان الاشوري وهو في طور الاكتمال، يبدأ بتلقي تلك المعلومة التاريخية الثقيلة الهضم نسبياً، وهي انه سليل أولئك العظماء بناة أعرق الحضارات. هنا تكمن نقطة الفصل، حيث تبدأ لحظة العودة إلى الماضي ومآثره، ومن ثم تتداخل عوامل أخرى،كالظروف الراهنة وتحديات المستقبل التي تلقي بثقلها على الانسان الاشوري وواقعه المضطرب، ومن ثم فإن السؤال التالي يصبح مجرد وقت لا أكثر:

نعم انت ابن هذا التاريخ، ثم ماذا بعد؟

هذا السؤال ذو حدين، وللاسف فانه غالباً ما يقود إلى اليأس والخمول والركود حيث تلعب الذاكرة الدينية دورها السلبي وذلك بإلقاء الفرد في عالم المجهول، حيث الانتظار والتمني والخوف إلى جانب الشعور بالذنب، وذلك حتى يصل الفرد إلى مرحلة الزهد المزيف والافلاس الروحي حيث يكثر التظاهر والنفاق.

 

سلبية الذاكرة الدينية تبدأ من التوراة

في البدأ لابد من القول ان التوراة كتاب يخص اليهود من الباب إلى المحراب. ولا أدري لماذا على العالم المسيحي ان يقرأ ويصدق ويؤمن ان الله كان بهذه القساوة بحيث انه وبعد ان خلق الكون، عاد ليدمر ويخرب ويفني ويغرق ويحرق... لماذا؟ لاسباب تتعلق بنزاعات بين قبائل أو ممالك أو اضطهادات شخصية، او حتى نوازع شخصية، فلماذا يتدخل الله في منطقة ويهمل أو يتجاهل أخرى؟.

كل هذا الكلام يهون امام ما يعتقد به الاشوريين، البعض لسذاجته، والبعض الاخر ليأسه، والكثير لاعتماده التوراة كتفسير للتاريخ بكل أحداثه، بأن ما أصاب الاشوريين من مصائب وويلات وتشرذم هو عقاب الهي نتيجة الظلم الذي ارتكبوه بحق اليهود / شعب الله / كما لُقنت هذه الذاكرة البدائية.

هي ظاهرة مؤسفة ان ينحدر الوعي الاشوري إلى هذه الدرجة من البساطة، ولا سيما ان معظم الاحداث الرئيسية التي يرتكز عليها التوراة ـ موثقة ـ أعود وأقول موثقة وقد تم اكتشافها في الالواح الخالدة التي خلفتها حضارة ما بين النهرين العريقة بكل مراحلها السومرية، الاكادية، الاشورية، والبابلية. وهي تمت قبل كتابة التوراة بوقت طويل.

إذاً لماذا هذا الجهل وهذا الاستهتار والانغماس في المهانة؟!

هنا أعود إلى السؤال الذي يقتحم خلوة الاشوري المتشبع إلى حد ما بالرومانسية الدينية وهو في طور الاكتمال. وهكذا ونتيجة الواقع الشاذ والمتمثل بفقدان الاشوري لأي كيان سياسي يمثل خصوصيته، بالاضافة إلى قسوة الانظمة الحاكمة والنظر بعين الريبة من قبل الايديولوجيات الاخرى ذات الاغلبية لخصوصية تختلف في لغتها وعاداتها وديانتها، يبدأ الفرد الاشوري ـ وحتى العلماني ـ بالعودة تدريجياً، مأخوذاً أحيانأ ببعض عبارات السطوة والجبروت، إلى التوراة ففيها الجواب الاسهل لكل مراحله التاريخية، والتي بدل ان يضعها تحت المجهر التحليل العلمي والمادي لحركة التاريخ، يبدأ بإلقائها بين قصص، نصفها مسروق، ونصفها الاخر لا قيمة فيها، حتى ان بعضها مغامرات شخصية لا أكثر.

 

بصراحة مع العلاقة الاشورية اليهودية.. وبصراحة أكثر بين الثرثرة والعمل!

لم يعد سراً ان العلاقة الاشورية اليهودية لها خصوصيتها وحساسيتها. وهذه الخصوصية خلقها اليهود أنفسهم من خلال عملهم الدؤوب، وحرصهم ولهفهم على هويتهم القومية، وذلك على حساب تخلّي امة القدّيسين عن هويتهم القومية.

ان من يقرأ التاريخ ومن مختلف المصادر، يجد ان هذه العلاقة لم تكن ذات شأن هام. وان كل ماورد في المسلات التي نركها الملوك الاشوريين عن اليهود كان عبارة عن تأديب قبائل، أو ضم مقاطعات، شأنها شأن باقي الممالك، إما الغير الخاضعة عسكرياً، وإما الطامحة بامتيازات خاصة، سواء كانت اقتصادية أم سياسية.

اليوم وفي عام 2007. العام الذي وصلت فيه العلوم إلى أرقى مستوياتها، وبات لعلم الدين المقارن الكلمة الفصل في الكثير من الاديان وكيفية تطورها، يحكمنا داوود بمزاميره والذي أوصى بقتل قائد جيشه من أجل الظفر بزوجته، ويحكمنا سليمان بمغامراته، والانكى ان الكثير من الاشوريين يحفظون ظهر عن قلب قصص غاية في التفاهة! مقابل اميّة مفرطة عن تاريخهم.

ولعل القارئ يتساءل، ولكن ماهو سر نجاحهم وفشلنا؟ وأقول باختصار: منهجهم الواقعي مقابل سلوكنا الطوباوي. قراءتهم الصحيحة والدقيقة لكل المتغيرات والمعادلات السياسية وكيفية تسخيرها لمصلحتهم، مقابل اميتنا وجهلنا وقراءتنا للعالم ومتغيراته من المنظور الديني التقليدي بأن الخير سينتصر على الشر. استفادتهم من تجربة المهجر بكل سلبياتها وايجابيتها، فيما الحرب الباردة مستمرة بين أشوريي الوطن والمهجر في ظاهرة تعكس عدم النضوج السياسي، أو حتى المراهقة السياسية. 

على كلاً، مقابل الجماعات المتطرفة، والتي نراها تترنح يميناً ويساراً على الحائط المبكى، والتي تتخذ من التوراة وكتب أخرى مليئة بالتحقير ليس للاشوريين فحسب، بل لكل الجنس البشري، هناك شرائح واسعة من المجتمع اليهودي الذي لا يعير للجانب الديني أي أهمية، حتى ان هناك الكثير من العلماء والمؤرخين الذين تحدثوا في هذا الشأن. وهم أكثر حيادية في تطرقهم للقضايا اللاهوتية.  والسؤال هو: هل فكرت وسائل اعلامنا وخصوصاً المرئية منها باستضافة هؤلاء، لربما يستيقظ الاشوري من هذا الكابوس وهذا العفن الذي تخمّر في ذاكرته. وليبدأ بالنظر إلى المستقبل، ويترك جانباً مسألة التوراة  هذه وعقدتها. ومن ناحية أخرى لفتح قنوات اتصال مع الشرائح العلمانية، وأي كانت النتيجة، فهي لاتعدو كونها محاولة، أقلها لجس النبض، وهي أفضل من ان نجلس في الظلام ونلعنه.

 

 

مايهمنا من تعاليم المسيحية؟

تأسرني بلا شك تعاليم المسيحية لما فيها من عمق انساني وفلسفي، تحتاج إليه الروح لتسمو وتتهذب وتتعلم كيف تسامح وتشعر مع معاناة الآخر. وتكمن إحدى فوائدها في صون النسيج الاجتماعي لأي مجتمع بشري مهما كان النظام الذي يتخذه هذا المجتمع. وهنا تكمن الحاجة إلى الفصل بين حاجاتنا الاجتماعية وحاجاتنا السياسية، والتي قد تتشابك أحياناً وفي ظروف معينة مع الحاجات الاجتماعية، لكنها ـ وكما يخبرنا التاريخ ـ ما تلبث ان تأخذ منحاها الخاص والمعقد، غير غافلين ان السياسة كفن تستلزم المناورة والحيلة والمساومة والكذب، وهو ما يتناقض مع المنظور الديني. ومن الغباء ان نقحم الايمان في كل مفاصل الحياة، ونجعل منه مقياساً لكل أفعالنا وردود أفعالنا، وإلا فسنصبح غرباء عن هذا العالم، تماماً كما هو شعب الاميش، وهي طائفة من طوائف البروتستانت تعيش في الولايات المتحدة الامريكية، هاجرت من اوروبا، ولا تزال تتكلم اللغة الالمانية/ وبلهجة أقرب إلى الالمانية السويسرية/ وهي تمتنع إلى يومنا هذا عن استخدام وسائل التكنولوجيا، وحتى الكهرباء، ويعالجون أنفسهم بطرقهم الخاصة، ولهم تعاليم صارمة جداً، ويمتنعون عن مبادلة العنف بالعنف. ما أردت ان أقوله اننا في ممارسة العمل السياسي لا نختلف عن هذه الطائفة، لكنهم على الاقل أوفياء لمبادئهم، ويصونونها في أكثر دول العالم تطوراً حيث مغريات الحياة والمتوفرة بكثرة تجعل مهتهم مستحيلة.

 

 

تسمية الشعب الاشوري بالمسيحي هي بداية النهاية!

يُخيل إلي أحياناً ان العاملين في الشأن السياسي الاشوري والمولعين بالتسمية المسيحية يعيشون في كوكب اخر، أو انهم يعتقدون ان الاحداث التي يشهدها العالم ككل، ومنطقة الشرق الاوسط بشكل خاص ليست بذات الاهمية والخطورة التي تستلزم حسابات دقيقة وخطوات محسوبة. ومتابعة سطحية لا أكثر، تكشف ان الاشوريين ليسوا ضمن أي معادلة سياسية، لا بل أصبحوا مجرد أداة تستخدمها بعض الاطراف السياسية الاخرى وفقاً لمصالحها دون مقابل حتى. وقد أصبحت سيمفونية معتادة ان يتم بين الوقت والاخر ومن جميع القوى السياسية الحديث عن حماية المسيحيين.  

المسألة الاكثر الخطورة هي ان المشروع الامريكي والمدفوع من قبل المسيحية الصهيونية أيقظ في الاسلام تلك الغريزة ـ الجهاد ـ والتي هدأت ونامت بفضل التيارات القومية العربية، والتي استوعبت إلى حد ما عنفوان أي مشروع سياسي ذو طابع اسلامي.

وقد بدأ معظم الليبراليين العرب الانضمام تدريجياً تحت الخيمة الاسلامية، وذلك لانها باتت تملك برامج أكثر صراحة ووضوحاً في مواجهة المشروع الامريكي. وهنا لا تبدو في الافق أي بوادر معجزة لكي تتحول هذه المجتمعات المحكومة بالقبلية والطائفية، والتي تنتشر فيها ارقام مخيفة عن البطالة والامية، إلى مجتمعات تحترم الاخر، لا بل ان هذه الميزة ولّت إلى غير رجعة وسط هذا الاحتقان الذي تغذيه هذه الفوضى المدمرة، والتي تسميها الادارة الامريكية ووفق منظورها الفوضى الخلاّقة. كما ان الجميع بات يدرك ان وراء هذا الخراب الذي يشهده العراق، وهذا الترقب المشحون بالخوف والرعب من الآتي، تقف وراءه ادارة امريكية متشددة دينياً، وصلت فيها المسيحية الصهيونية أعلى وأخطر درجاتها، حيث امتلكت المال والقوة والتكنولوجيا، بالإضافة إلى هذا الزخم الجماهيري والذي يُقدر في الولايات المتحدة الامريكية وحدها ما يُقارب 60 مليوناً.

بعد هذه المعطيات، ألا يعتبر استبدال الاسم الآشوري والذي تفتخر به الغالبية من العرب ـ نظرياً على الاقل ـ وتعتبره هوية عريقة لهذه المنطقة التي تتعرض لخطر إعادة رسم ملامحها وهويتها، بالتسمية المسيحية، المبهمة والساذجة لكونها تحمل من اشارات الاستفهام الكثير الكثير، وأكثرها إلحاحاً وغرابة، لمصلحة من تتم عملية الانتحار هذه؟ لماذا الانجرار وراء حماقات قاتلة؟ ثم أين هي المكاسب التي قد تتمخض عن هكذا مناورة ـ إذا ما اعتبرناها سياسة ـ وخصوصاً ان العالم الاسلامي بات يعتبر العالم الغربي بكل أطيافه وألوانه عالم مسيحي له أجندته الخاصة والمتمثلة بفرض الثقافة الغربية بغية تسهيل وتسريع مشروع العولمة الذي سيضع الموارد والطاقات والقرار السياسي تحت رحمة قوى معينة، وما الخلافات الطارئة التي تحدث بين هذه القوى إلا على توزيع الادوار والحصص.

وهنا لا بد من الخوض في مسألة يجد معظم الاشوريين بعض الحرج في التطرق إليها، وهي تعويله على العالم المسيحي لكي يمد يد العون لهم، وهي ورقة أثبت التاريخ انها محترقة، وأزيد عليها بالقول، هي مهترئة.

 

هل هناك حقاً عالم مسيحي؟

بالطبع ليس هناك وجود لعالم مسيحي، ذلك اننا عندما نقصد عالم مسيحي، فإننا نعني وبدون مواربة سلطة وقرار. وكلنا يعلم ان القوى النافذة في العالم هي دول ذات نظام علماني بحت، عدا عن الولايات المتحدة الامريكية والتي تعتبر ـ مقارنة بأوروبا ـ بلد متدين. وقد تطورت المسيحية في الولايات المتحدة الامريكية إلى هذا الشكل المتشدد نوعاً ما، وأصبح لها حضورها وبصماتها على السياسة الامريكية لاسباب متعددة ليست موضوعنا، كما انها تتطلب بحثاً منفرداً.

اما في اوروبا، فرغم ما يُقال عن ان روحها وثقافتها هي مسيحية، إلا ان الواقع مخالف تماماً. أخبار الكنائس التي تتحول إما إلى معارض أو حتى نوادي لمختلف الفعاليات الثقافية، هي ظاهرة تناولتها الكثير من الدول الاوروبية، وتعج بها الصحف من وقت لآخر. أما المكتبات الاوروبية فقد باتت تخصص قسماً خاصاً للكتب الخاصة بالديانة البوذية، فهناك إقبال شديد عليها وخصوصاً ان في فلسفتها ملاذ للاسترخاء والهروب من ضغوطات العمل والحياة بشكل عام، كما ان مبادئها ورغم تعقيدها، تلقى قبولاً لدى المجتمع العلماني الاقرب إلى الواقعية والتجريب. نذكر في هذا الصدد ان الخلاص في البوذية يمكن ان يتم عن طريق الانسان نفسه، وهو ما يعتبر للعقلية الغربية سلوك ديني واقعي يناسبها. 

ان الدين لم يعد يلعب أي دور في هذه المجتمعات، حتى ان هناك نفور منه. والعقلية الغربية تجاوزت ومنذ وقت طويل مسألة الاديان، وأعطت الاولوية للانسان غاية الاديان كلها.

أما الحديث عن دين وكنائس وتبشير من الغرب، فهو حديث سياسة محض. ولي مثال أسوقه له علاقة بالواقع الاشوري وان كان الطرف الاشوري يبدو ومن حيث المبدأ خارج هذه اللعبة.

مؤخراً تم الاعلان رسمياً عن إنشاء كنيسة كردية انجيلية في شمال العراق. الخبر أدهشني بالطبع، وما أدهشني أكثر هي تصريحات البعض ممن اهتدوا إلى المسيحية. بالطبع هي مسألة شخصية بالدرجة الاولى، ولا أحد يملك حق التشكيك حول ما إذا كانت النوايا صادقة أم لا. لكن أليس غريباً ان الاكراد ومنذ ان قدموا إلى بلاد ما بين النهرين ـ لن نختلف على الرقم ـ لم يفكروا في اعتناق المسيحية إلا في هذه الايام، رغم وجود الكنائس الاشورية منذ 2000 عام تقريباً!.

أي جرأة هذه التي تمتع بها هؤلاء ليشهروا مسيحيتهم ويقوموا بإنشاء كنيسة وهم كانوا مسلمين، في ظرف كهذا حيث المسيحي نفسه بات يخفي ديانته حتى يتجنب الاساءة والملاحقة؟.

الكنيسة ومن وجهة نظري هي كنيسة سياسية في المقام الاول. تم إنشاؤها بدعم من الكنيسة الانجيلية العالمية المدعومة من قبل الادارة الامريكية. وهي ستكون بمثابة تنظيم له واجباته المحددة، وستكون للمشاريع الاقتصادية التي ستكون تحت إشرافه اليد الطولى في كيفية جذب العامة، وخصوصاً في الاوساط المعدمة نسبياً. كما سيتم التغلغل في شرائح المجتمع بقصد التبشير وهو ما سيسمح بإعطاء صورة شبه دقيقة عن كافة جوانب الحياة، وبالاخص عن الطريقة التي يفكر بها الافراد وعن رأيهم في مجمل الاحداث السياسية. طبعاً قد يتهمني القارئ ببعض المبالغة في رؤيتي هذه، أو بالإجحاف في حق كنيسة معينة. ولولا معرفتي / وعن طريق الصدفة / بخبر قيام أحد المبشرين وهو من جنسية عربية بالسفر قريباً إلى شمال العراق من أجل التبشير، ولولا معرفتي بخلفيته وخلفية الكنيسة التي ينتمي إليها، والاساليب التي تم استخدامها من أجل غسل الدماغ! وخصوصاً بين أبناء الجالية الاشورية في إحدى المدن الاوروبية، لما أطلقت هذه الاحكام أبداً، لكنها الامانة وربما الالم ما يجعلني أتطرق إلى هكذا تفاصيل لا أحبذ إقحامها في مقال يتطرق إلى مسألة عامة.

بالعودة إلى موضوع التبشير، وجهه النظر التي أبغي إيصالها هي ان الكنائس الغربية كانت وستبقى ذات أهداف سياسية خالصة، تقوى وتضعف حسب المشروع السياسي وحسب المصالح. ولهذا أتمنى على الشعب الاشوري بأن يستفيد من تجربة التاريخ المريرة، وان يلتفت إلى خصوصيته وتاريخه والذي من خلاله هو قادر على نيل الكثير من المكاسب ولا سيما ان هو أثبت انه صاحب أرض وحق، وتعامل بجدية مع جميع الاستحقاقات السياسية، وذلك من خلال أجندة سياسية ومشروع سياسي. وهنا أنوه بأنني لطالما سمعت من الكثير من المثقفين العرب سواء من العراق أو سورية أو لبنان، استغرابهم لهذا الاستهتار، بل ولركاكة التنظيمات السياسية الاشورية، والتي أدت بالنتيجة إلى إحداث فراغ سياسي واضح استغلته القوى الاخرى، فيما لم يبقى لهذا الشعب سوى العويل والشكوى، ظناً منه انه أسير مؤامرة، مرة هي اقليمية ومرة دولية!. أما الحقيقة التي لم يعد هناك مجالاً لإنكارها فهي ان المؤامرة الكبرى تُنسج في بعض كنائسنا ومقرات أحزابنا مناصفة، ومفهوم المؤامرة الذي أقصده قد يكون جهل سياسي أو نرجسية بدرجة عالية، أو عدم كفاءة، أو عدم التحلي بروح التضحية، أو حتى افتقاد الانضباطية والالتزام لدى أي تجمع، حزب، او أي مؤسسة يقوم أعضاؤها بأداء القسم. وهنا أتساءل، ماالذي كان يمنع القس / باو سورو /  الموقوف من قبل كنيسة المشرق، من ان يعالج وجهات نظره  ورؤيته تحت خيمة الكنيسة نفسها؟ لماذا تسرّع وأعلن الحرب على كنيسته؟. أين هي روح التضحية والانضباطية والالتزام؟.

 استمعت إلى الرجل مرتين في لقاءات مسجلة على شبكة الانترنت، وذلك رغبة مني في الاقتراب  من طبيعة وجوهر هذا الخلاف، ولإيماني ان الاصلاح في الكنيسة لايتعارض مع جوهر الايمان. شدّتني لباقته وانتقاءه للعبارات! لكنني كنت ومع كل جملة أتساءل: أين هو الاصلاح وأين هي الرسالة؟  وبينما كنت استمع إلى إحدى مقابلاته، وإذ به يطلق ابتسامة، كادت ان تصبح ضحكة لولا ان الرجل تذكر انه في موقف الضحية!. أعادتني تلك الابتسامة سنين طويلة إلى الوراء، وتحديداً إلى مشهد من رواية كنت قد  قرأتها، وبقيت بعض الصور عالقة في أذهاني. أجد في ذلك المشهد  ورغم بساطته دلالات جمّة. أنقله بصيغة مختصرة.  هو موجه أيضاً لكل الفرقة الموسيقية التي تعزف نشيد الوحدة! وأحياناً الاصلاح، والتي تتشابه في مضامينها مع مشاريع الرئيس الليبي/ القذافي / الاصلاحية والوحدوية، مرة مع العرب، ومرة مع افريقيا، ومرة مع اوروبا، ومرة مع امريكا الامبريالية، طبعاً بدون ان ينسى جر ـ جماهيريته الليبية الاتحادية العظمى المشتركة ـ وراءه اينما حل!.

 

"  في حديث بين الام الطاعنة في السن وابنها الذي امضى حياة غير مستقرة افقدته الراحة والطمأنينة التي كان ينشدها في صباه، سأل الابن امه:

ـ اسمع أحياناً عما يُقال عن قلب الام، واستشعاره ومعرفته المسبقة بالكثير من الامور. هل كنت تتوقعين ان أمضي حياة تعيسة كهذه دون عن اخوتي؟.

ـ هو موقف واحد لم أنساه.  تنهدت الام وأردفت قائلة: هو موقف جعلني أخاف عليك كثيراً. لكنني كنت أكتم هذا الخوف وأداريه. أتذكر ذلك اليوم الذي كان فيه والدك يقوم ببعض أعمال الترميم في حديقة المنزل، حيث ونتيجة الصقيع المتشكل على الارض، والثفل الذي كان يحمله، سقط على الارض بطريقة مريعة، فحدثت معه بعض الكسور التي استلزمت بقاءه في السرير لفترة طويلة؟. يومها كنا نراقبه جميعاً من نافذة البيت لانه رفض ان تخرجوا في ذلك الطقس، حتى للمشاهدة، فقد كان يخاف عليكم كثيراً.

ـ نعم أمي.ولكن ما علاقة ذلك الموقف بسؤالي؟!

ـ يومها لم تكونوا صغاراً، بل كنتم في عمر الفتية. وجميع أخوتك تصلبّوا في مكانهم وعلامات الدهشة ممزوجة بالخوف بادية على وجوههم. كنت الوحيد الذي أضحكك المشهد! ربما لثوان ليس أكثر.. لكنها كانت ثوان كافية لتجعلني أخاف عليك طوال العمر دون عن أخوتك. تلقائيتك ورد فعلك في تلك اللحظات لم تكن نابعة من فراغ. ثمة شيء كان ينمو في أعماقك..شذوذ كبر وأعطاك قلة الراحة والهدوء والطمأنينة، وسرق منك انتمائك وتلك اللهفة التي كان يُفترض ان تظهرها عندما كان والدك مرمياً على الارض".

الفرق الوحيد في المشهد الحالي هو ان القس الموقوف ونتيجة لقلة انضباطه وتسرّعه ولا مبالاته، هو من ساهم في تضييق الخناق وإثارة مشاكل معنوية ومادية على كنيسته، ويساهم في إركاع كنيسته وإضعافها، والتي يعلم ـ هو قبل غيره ـ ان مواردها شحيحة وامكانياتها محدودة.

يبقى السؤال:

بغض النظر عن قرار المحكمة المتوقع قريباً، هل تمهد هذه الحركة الانشقاقية الطريق أمام مزيد من الحركات؟ وهل سيبتسم القس الموقوف دون عن اخوته جميعاً إذا ما رأى كنيسته تتهاوى أمامه؟!

نتمنى ومن كل قلوبنا ان نشهد موقف استباقياً من قبل القس نفسه قبل قرار المحكمة نفسها، ففي مواكب العزاء، هناك رهبة تلزم المرء على الهدوء والخشوع، وكنيسة الشهداء تستحق أكثر من هذا... فهي ومنذ ولادتها في حزن سرمدي، تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكنها طبيعتنا البشرية وغرائزنا التي تقودنا إلى أدوار نبحث فيها عن العظمة وندّعي التواضع فيها. انه الانسان، كثيراً ما ينسى ان هناك قانوناً للطبيعة، إذا ما أخلّ به، فسيكون هو أول من يدفع الثمن.

 

من كنيسة المشرق إلى الكنيسة الارثوذوكسية، فأبناؤها ضاقوا ذرعاً بتصريحات رأس الكنيسة مار زكا عيواظ، والذي يزايد حتى على القوميين العرب أنفسهم!. لكن لنكن أكثر صراحة مع أنفسنا ونتساءل، من أين يستمد رجال الدين قوتهم وشرعيتهم؟ أليس على حساب البسطاء الذين ينحنون مُقبّلين الايادي المباركة؟!. أحد أبناء الكنيسة الارثوذوكسية، وهو كان عضواً سابقاً في المنظمة الديموقراطية الاثورية، قال لي وبالحرف الواحد:" معظم الاختراقات التي تعرضت لها المنظمة في فترات معينة / في سورية/ كانت تمر عبر رجال الدين،لقد أصبحوا عقبة حقيقية في وجه أي تطور من شأنه ان يفقدهم امتيازاتهم الممنوحة لهم من قبل العامة".

 

أما أبناء الكنيسة الكاثوليكية من الطائفة الكلدانية، فلديهم ولاء مبالغ فيه للفاتيكان، وهم يعتقدون ان الفاتيكان قادر على معالجة جميع مشاكلهم. وحتى لا نحمّل الفاتيكان وزر فقدان أبناء الطائفة لتاريخهم ولغتهم وانتمائهم القومي، فإن السبب الرئيسي يكمن في رجال الدين من أبناء الطائفة، وبعضهم تمادى كثيراً في صلاحياته وحدوده، فهل يُعقل ان يتحكم بضعة أشخاص، هم في مناصب دينية لا اكثر، بمصير طائفة بأكملها، يفرّغونها من وجدانها القومي، ويسرقون تاريخها، ويعبثون باسمها؟. ومرة أخرة نعود إلى ذلك السؤال: من أين يستمد رجال الدين قوتهم وشرعيتهم؟ أليس على حساب البسطاء الذين ينحنون مُقبّلين الايادي المباركة؟!. بالمناسبة، لا يقلقني في أبناء الطائفة الكلدانية اعتبار انفسهم قومية مستقلة، بقدر ما تقلقني نظرتهم السلبية ويأسهم من ممارسة العمل السياسي، ومرد ذلك انهم أكثر الطوائف تشبعاً بالمفاهيم الدينية على حساب انتماءهم القومي، ولذا فإن درجة الاتكالية على الله عالية جداً، وهو ما يؤدي إلى انعدام المبادرة، وإذا ما وجدت فهي ضد أي مشروع سياسي يحمل الاسم الاشوري! وقد صُعقت وأنا أقرأ لأحدهم ينتقد الاتحاد الاشوري العالمي لمطالبته باقليم اشور، مبرراً عدم وجود الشروط الكافية لإقامته! وغيره كثيرون من الذين وقعوا ضحية هذا التهور الذي سببه قصر النظر لدى رئاسة الطائفة، ملقية بأبناءها في نفق مظلم، لا أحد يتكهن ماذا ستكون نهايته. وأبناء الطائفة تقع عليهم المسؤولية وحدهم، وعليهم ان يضعوا كل التطورات التي قادت إلى هذا الوضع تحت المجهر، وعليهم ان يقرروا ويحكموا ويتحملّوا المسؤولية مستقبلاً، فمسألة الانتماء ليست وعظة يلقيها قداسته، وليس كل ما يقوله قداسته لا تجوز مناقشته. 

 

 

ما بقي من كلام عن هذه المسيحية...

الكلام عن الاديان وعن الله، هي اسرار شغلت البشرية ولا زالت. البعض توقف عندها وتأخر كثيراً.. والبعض الآخر انطلق يحلق في سماء المعرفة، في افق لا حدود لها... لم يمنعه هذا من تقديس مفهوم الاله.. المحبة والعدل والخير.

من غير المعقول ان يبقى الانسان الاشوري أسير اله، وأسير معتقدات تلزمه بأن ينتظر فرجاً سماوياً وإلا!. ألهذا الحد وصلت قساوة هذا الله؟ ام انه سيتدخل في اللحظات الاخيرة على طريقة الافلام الهندية المملة والمليئة بالتراجيديا المصطنعة؟!.

تعاليم السيد المسيح وبقدر ما حملت من نفحة انسانية وسمو اخلاقي، إلا انها احتوت مفاهيم ثورية ضد الظلم والجهل والفساد. كانت إرث حضاري للانسانية، لم تدعو إلى القنوط والشكوى والانتظار والتذمر. فليتخلى الشعب الاشوري عن هذه الطوباوية المزيفة وليلتفت إلى معالجة قضاياة الحقيقية، وليبدأ بإدانة النفاق الذي يكتنف الحقلين الديني والسياسي. وليتوقف ـ ولو لبرهه ـ عن حديث المؤامرة، فبهذا الاداء السياسي الرديء، من الطبيعي ان تصبح جميع الاطراف أخصاماً، ومن البديهي ان يتآمر علينا كل من هب ودب. وإذا كان اغلبية المؤمنين يمنون النفس أو يعولون على مقولة السيد المسيح بأن" رجال نينوى سيقومون مع هذا الجيل ويدينونه.... " فإن دينونة أخرى بانتظارهم وهي دخولهم لمعابد النفاق والمؤامرات وتنظيفها... ألم يفعل هذا مخلصكم؟ وإلا فمخلصكم سيطول انتظاره وانتظاركم أيضاً، فهذه التراجيديا من صنع أيدينا وقد آن ان ننهيها. أما هذا الهروب من الهوية فلن يدخلنا سوى إلى ذات الفردوس الذي يطمح إليه رجال طالبان!.

Assyrian General Conference - AGC .   All Rights Reserved. © 2007
^ العودة إلى اعلى الصفحة